الشيخ يوسف الخراساني الحائري

76

مدارك العروة

والحق عدم جواز الاعتماد على مثل هذه الروايات الضعيفة المخالفة لعمل الأصحاب وعمومات الأدلة ، فالأظهر هو نجاسة بول الصبي كغيره . هذا مضافا إلى عدم المعارضة بينهما ، لان انتفاء الغسل لا يقتضي انتفاء الصب . ثم إن مقتضى عمومات نجاسة البول والخرء من غير المأكول وكذا معاقد الإجماعات عدم الفرق بين ان يكون عنوان غير المأكول أصليا كالسباع أو عرضيا كالجلال وموطوء الإنسان ونحوهما ، والقول بانصرافهما عن العنوان الثانوي لا وجه له ، ولهذا عمم المصنف « قده » العنوان المحرم ، كما أن البول أو الخرء من حلال اللحم طاهر وإن كان الحيوان مكروه اللحم كالحمار والبغال والخيل ، للأخبار الدالة على أن كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه وهي كثيرة . وعن الإسكافي والشيخ وجمع من المتأخرين كالأردبيلي وتلميذيه النجاسة ، ويشهد لهم ظواهر كثير من النصوص ، لكن يجب حملها على الكراهة جمعا بينها جمعا عرفيا . « ومنها » - حكم الحيوان الذي ليس له نفس سائلة من حرام اللحم ، فان المصنف « قده » حكم بطهارة بوله وخرئه . ينبغي توضيح المقام وبيان مدرك الطهارة أو النجاسة فنقول : ان المراد بالنفس السائلة - على ما نسب إلى أهل اللغة والأصحاب - الدم الذي يجتمع في العروق ويخرج عند قطعها بقوة وتدفق لا كدم السمك ، فالمراد من النفس هو الدم وبالسائلة هو ما ذكر آنفا ، وهذا هو المتبادر من توصيف النفس بالسائلة في مقام التحديد لا مطلق الجريان ، وهذا احتراز من السمك ونحوه مما يخرج دمه بالرشح . فإذا عرفت ذلك فاعلم أن ما لا نفس له من غير المأكول على قسمين : أحدهما - ما لا يعتد بلحمه عرفا إما لعدم لحمه أو لقلته مثل الزنبور والذباب والبق ونحو ذلك . والقسم الثاني - مما له لحم معتد به كالسمك والحية والوزغة